سليمان الدخيل
122
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وتدوينه . إلا الأعاجم « 1 » وقد أيد بعض الباحثين رأى ابن خلدون . والواقع أن ابن خلدون وغيره أغفلوا دور العرب تماما في ازدهار الحياة الثقافية مثل الأصمعي والإمام الشافعي والقاضي أبى يوسف وحنين بن إسحاق والإمام أحمد بن حنبل الفقيه والمحدث ، وأحمد بن أبي دؤاد العالم بالكلام والكندي فيلسوف العرب - كما أن النهضة الثقافية لم تبلغ ما بلغته من تقدم إلا بفضل تشجيع الخلفاء العباسيين ، وحتى الأعاجم الذين ساهموا في تقدم الحركة العلمية ، كانوا عربا مربى ونشأة ، وغلبت عليهم الحياة العربية وتأثروا بها ، وكانت الثقافة العربية هي محور دراساتهم وأبحاثهم . ومن أسباب تقدم الحياة الثقافية في بغداد أن أهل الذمة - كما قلنا - حظوا برعاية الخلفاء العباسيين ، وقدروا ذوى المواهب منهم ، وبذلك أتيحت لهم الفرصة لإبراز مقدرتهم العلمية ، وكان لمعرفتهم باللغات الأجنبية - خصوصا اليونانية والسريانية سببا في اعتماد الخلفاء العباسيين عليهم في حركة الترجمة إلى اللغة العربية . ظهرت الحاجة إلى الاستفادة من العلوم التي توصل إليها الناس في العصر العباسي الأول ، فقسم العلماء المسلمون العلوم إلى نقلية تتصل بالقرآن الكريم وتشمل علوم التفسير والقراءات وعلم الحديث والفقه وعلم الكلام وعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف والبيان والشعر ، ويطلق عليها أحيانا العلوم الشرعية والنوع الثاني والعلوم العقلية وتشمل ، الفلسفة والطب وعلوم النحو والكيمياء والتاريخ والجغرافيا والموسيقى ، ويطلق عليها أحيانا العلوم الحكمية أو علوم العجم أو العلوم القديمة . والعلوم العقلية يهتدى إليها الإنسان بفكره ، ويهتدى بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها حتى يعرف الخطأ من الصواب ويصيب
--> ( 1 ) ابن كثير - البداية والنهاية ح 10 ص ، 122